محمد حسين بن بهاء الدين القمي

140

توضيح القوانين

على اقتضاء فعل غير كف من العالي على سبيل الاستعلاء فلا بد ان يعرف النهى في مقابله بأنه القول الدال على اقتضاء كف عن فعل من العالي استعلاء وهذان التعريفان للنهي وإن كانا متوافقين من جهة استلزامهما التحريم ولكنهما يفترقان من جهة ان الأول يناسب القول بان المطلوب بالنهى هو عدم الفعل ونفس ان لا تغفل والثاني بأنه الكف عن الفعل ولما كان مختار الأستاذ دام ظله العالي هو القول الأول على ما سيأتي في القانون الآتي فيظهر وجه اختيار تعريف النهى بما ذكره هنا على تعريفه الآخر من وجه آخر أيضا كما لا يخفى قوله دام ظله العالي فيدخل فيه التحريم على ما هو المتبادر من هذا المادة في العرف أيضا هذا إشارة إلى المناسبة بين تعريف النهى اصطلاحا وبين معناه عرفا إذ القائل بأنه للتحريم كما هو المختار في المسألة لكون ذلك متبادرا من هذه المادة عند الاطلاق لا بد ان يقول بهذا التعريف لتناسب تعريفه الاصطلاحي معناه العرفي إذ لا معنى لاظهار العلو في المكروه فلفظته أيضا إشارة إلى أن التحريم كما يدخل في التعريف بملاحظة اظهار العلو من العالي يتبادر ذلك من هذه المادة في العرف أيضا فليتدبر قوله دام ظله العالي واما مثل اكفف عن الزناء اه أقول هذا جواب عن سؤال مقدّر تقديره انه يرد على طرد الحد بمثل اكفف عن الزناء فإنه امر مع أنه يصدق عليه حد النهى من أنه طلب كف عن الفعل بل على عكسه أيضا بمثل لا تكفف عن الصلاة فإنه نهى مع صدق تعريف الامر عليه من أنه طلب فعل كما يرد كل منهما على حد الامر أيضا الا ان الوارد هنا على الطرد يرد هنا على العكس وعلى العكس وبالعكس وتقرير الجواب هو اعتبار اختلاف الحيثية بان يقال مثل اكفف عن الزنا يدل على طلب الكف من حيث إن الكف ملحوظا لذاته ومط في نفسه ومقصود في أصله كالصلاة والصّوم في صل وصم فهو بهذا الاعتبار امر وإن كان بالاعتبار التبعي وكونه آلة بملاحظة فعل آخر وهو الزناء وحالا من أحواله نهيا وبهذا ظهر الجواب عما يرد على عكسه أيضا هذا ولا يخفى ان هذا الايراد انما يناسب القول بكون المط من النهى هو الكف عن الفعل وعلى تعريفه المنطبق عليه واما على القول بكونه هو عدم الفعل ونفس ان لا تفعل كما هو المختار في المسألة فالمناسب في الايراد هو بمثل اترك الزناء ولا تترك الصلاة ولكنه بما ذكرنا يمكن دفع الايراد على هذا القول أيضا مع أنه يمكن ان نقول في الدفع أيضا ان المراد من الترك في حد النهى هو ترك ماخذ الاشتقاق ومن الفعل في حد الامر هو فعل ماخذ الاشتقاق فالمراد من لا تضرب ترك الضرب ومن اضرب فعل الضرب ولا ريب ان الترك لا يدل على ترك ماخذ اشتقاقه بل على فعله فيخرج عن النهى ويدخل في الامر ولا تترك لا يدل على فعل ماخذ اشتقاقه بل على تركه فيخرج من الامر ويدخل في النهى فليتدبر قوله دام ظله العالي ويظهر وجههما مما تقدم في الامر اى وجه أقربيته كون النهى حقيقة في الحرمة وغير أقربيته كونه مشتركا لفظيا بينهما وبين الكراهة أو معنويا بينهما يظهر مما تقدم في الامر بان يقال إن التحريم هو المتبادر منه عند الاطلاق والمجاز خير من الاشتراك والاستعمال أعم من الحقيقة وتقسيمه إلى الحرمة والكراهة لا يستلزم كونه حقيقة فيهما لان إرادة تقسيم النهى الحقيقي غير مسلم وإرادة الأعم لا ينفع مع أنه قد ينقسم إلى ما ليس بحقيقة فيه اتفاقا كالارشاد ونحوه في معنى صيغة لا تفعل وما في معناها قوله زيد عمره العالي واما صيغة لا تفعل وما في معناها الخ اعلم أن هذه الصيغة ترد لتسعة معان التحريم نحو ولا تأكلوا الرباء والكراهة نحو ولا تنس نصيبك من الدنيا والمراد من النصيب هو الموت وبيان العاقبة نحو ولا تحسبن اللّه غافلا الخ والتسلية نحو ولا تحزن عليهم الشفقة نحو ولا تتخذوا الدوابّ كراهة الدعاء نحو لا تاخذنا ان نسينا الياس نحو لا تقدر اليوم الارشاد نحو لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم التحقير نحو لا تمدن عينيك الآية ولا خلاف بينهم في انها ليست حقيقة في الجميع بل انما وقع الخلاف في بعضها فقيل إنها حقيقة في التحريم وهو الحق ودليله التبادر عرفا فكك لغة وشرعا لأصالة عدم النقل وقيل في الكراهة ودليله هو دليل كون الامر حقيقة في الندب والجواب هنا هو الجواب هناك وقيل إنها مشتركة بينهما لفظا ودليله